مرة أخرى، يساهم المسلمون في نشر الصور الساخرة من النبي! ⋆

مرة أخرى، يساهم المسلمون في نشر الصور الساخرة من النبي!



الرجاء سجل إعجابك بصفحتنا على الفيسبوك وتابعنا على تويتر في المكان المخصص على اليسار أو في أسفل الصفحة


تغيير حجم الخط: تكبير / تصغير

* شارك - Share

مظاهرات تأييد وتعاطف مع صحيفة شارلي إبدو

مظاهرات تأييد وتعاطف مع صحيفة شارلي إبدو

أصبحت صحيفة شارلي إبدو اليوم أشهر صحيفة ساخرة في فرنسا، بل أصبحت أكثر صحيفة مشهورة في العالم بأسره، وأصبح كل من في الأرض يشاهد رسوماتها الساخرة من نبي الإسلام محمد(ص)، والفضل في ذلك يعود لمن يتحدث أو يتصرف باسم الإسلام والمسلمين! فمعظم الناس لم تكن تسمع عن هذه الصحيفة قبل الهجوم الذي قام به الأخوان كواشي عليها وقتلوا 12 من صحافييها، وكانوا يهتفون “انتقمنا لرسول الله”!

فهل نصر الأخوان كواشي نبيهم حقاً أم اَذوه؟ وهل استفاد الإسلام والمسلمين من فعلتهم هذه أم تضرروا؟ ولوكان النبي محمد (ص) موجوداً الاَن، هل كان سيطلب منهم أن يفعلوا ذلك نصرة له؟ بل هل كان سيوافق على فعلتهم ويكافؤهم؟ أم كان سيقيم عليهم حد القتل؟

ولقد كانت شارلي إبدو تعاني من تدني شعبيتها بسبب أسلوبها الساخر من كافة الرموز السياسية والدينية بما فيها المسيح والبابا والنبي محمد(ص)، فقد كان أسلوبها يلاقي استهجاناً من الكثيرين في الأوساط الرسمية والدينية والشعبية. ولذلك انخفضت أعداد توزيع الصحيفة إلى ما دون الستين ألف نسخة في جميع أنحاء فرنسا التي يتجاوز تعداد سكانها 65.8 مليون نسمة، أي أن أقل من 0.09 % من سكان فرنسا كان يقرأ هذه الصحيفة أو يعيرها اهتماماً.

أما الاَن، فجميع وسائل الإعلام في العالم وجميع الدول وزعماؤها، بما فيها الدول الإسلامية، تتعاطف مع صحيفة شارلي إبدو، ولا تتردد في تأييدها، واستجاب الجميع وحضروا المسيرة التي دعا إليها الرئيس الفرنسي يوم الأحد الماضي في أكبر مظاهرة شهدتها فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية سنة  1945، وانتشرت لافتات تحمل عبارة “أنا اسمي شارلي”. كما تبرعت الليبراسيون، وهي من أشهر الصحف الفرنسية وأكثرها انتشاراً، بأماكن في مكاتبها لصحفيي شارلي إبدو ليمارسوا عملهم من هناك، لا بل عرضت عليهم مساعدة من موظفي الليبراسيون إن احتاجوها. وكذلك عرضت طبع الصحيفة في مطابعها بدون مقابل، إسهاماً منهم في بقاء الصحيفة على قيد الحياة.

واليوم صدر أول عدد من صحيفة شارلي إبدو بعد الهجوم عليها، وعلى طول غلافها رسماً ساخراً من النبي محمد (ص) يحمل لافتة تقول “أنا اسمي شارلي”! وهذه المرة، طبعت خمسة ملايين نسخة للتوزيع، وبستة عشر لغة، بعد أن كانت توزع أقل من ستين ألف نسخة وبالفرنسية فقط. ويُتوقع أن يزداد الطلب على هذه الطبعة الأولى بعد الهجوم وتطبع المزيد.

وهذه ليست المرة الأولى التي يبلع فيها المسلمون الطعم، ويؤذون دينهم ونبيهم بدلاً من أن ينصروه. ففي العام 2005، نشرت صحيفة دنماركية تُدعي “Jyllands posten – يلاندز بوستن “، لم تكن معروفة خارج الدنمارك، نشرت رسوماً ساخرة من النبي محمد (ص) في مسابقة في صفحاتها الداخلية، فقامت الجمعيات الإسلامية في الدنمارك بالطلب من الحكومة الدنماركية بوقف إصدار الصحيفة ومنع نشر هذه الرسومات الساخرة، ولكن الحكومة ردت بأنها لا تقدر على ذلك لأن هذا محمي بقانون حرية الرأي، وبالفعل صدرت الصحيفة برسوماتها الساخرة. وواقع الامر أن الكثيرين في الدنمارك لم يكونوا يعيروا هذه الرسومات اهتماماً كبيراً، ولم يكن أحد خارج الدنمارك يعلم بأمر هذه الرسومات، حتى في دول الجوار كالسويد والنرويج.

ومرت أكثر من ستة أشهر، ونسي الناس في الدنمارك الأمر، إلا أن المنظمات الإسلامية كانت طوال الوقت تطالب الصحيفة والحكومة الدنماركية بالاعتذار، فرفضت الصحيفة، وقالت الحكومة أنها لا تستطيع الاعتذار لأن هذا الفعل لم يصدر عنها، كما أنه محمي بقانون حرية الرأي، ونصحت بتجاهله لأنه سيختفي تلقائياً. ولكن الجمعيات الإسلامية أصرت على أن تقدم الحكومة اعتذاراً رسمياً، وهددت بنقل الأمر إلى مستويات دولية أعلى، وأنه سيكون هناك ردة فعل قوية من المسلمين حول العالم، تؤدي الى عزلة الدنمارك ومقاطعتها دولياً.

وبالفعل، نفذت الجمعيات الاسلامية تهديدها، وفضحت الموضوع دولياً بعد أن كان محصوراً في الدنمارك منذ أكثر من ستة أشهر، وكان قد نُسي بالفعل، ودعت إلى احتجاجات ومظاهرات في جميع أنحاء العالم نصرة للنبي محمد (ص)، كما دعت الى مقاطعة الدنمارك وبضائعها، فماذا كانت النتيجة؟

فعلاً، استثيرت مشاعر المسلمين حول العالم، وقاموا بمظاهرات ضخمة واعتصامات حول سفارات الدنمارك في الدول الإسلامية، فمات فيها الكثيرون جراء الصدامات مع قوات الامن (المسلمة)، وقال البعض: إن هذه تضحية بسيطة من أجل نصرة رسول الله! ونسوا، أو تناسوا قول النبي: ” لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم “. وكذلك نسوا، أو تناسوا، رفض النبي أن تطبق الملائكة الجبل على أهل الطائف الذين اَذوه ورجموه بالحجارة حتى دميت قدماه.

في المقابل، تسارعت دول العالم ووسائل الاعلام لدعم الصحيفة الدنماركية ونشر الخبر، وأصبحت الأكثر شهرة في العالم في ذلك الوقت، بعد أن كانت صحيفة محلية صفراء لم يسمع بها أحد. وسارت على دربها مئات الاَلاف من الصحف ووسائل الاعلام الدولية، كبيرها وصغيرها، وبدأت بنشر رسومات أكثر فظاعة من التي نشرتها الصحيفة الدنماركية. وعلى الغلاف وليس في الصفحات الداخلية، بل وأصبحت تُطبع في كافة أنحاء الأرض قمصان وملصقات كبيرة وصغيرة عليها صور مسيئة للنبي محمد (ص).

كما بدأ الحاقدون بشتم وإهانة الرسول في وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والتويتر وحتي اليوتوب، وكذلك قاموا بعمل أفلام كارتونية، وليس فقط رسومات، تصور وتهين النبي محمد (ص). وأصبح كل من كان نكرة، من أشخاص أو وسائل إعلام لا يعرفها أحد وتريد أن تشتهر سريعاً، أصبحت تقوم بنشر صور مهينة ومسيئة للنبي وللإسلام وللمسلمين. وزاد العداء للمسلمين والاعتداءات على مصالحهم في الغرب من قبل المتشددين، وسُنت قوانين في بلدان كثيرة تُحد من حرية المسلمين.

وماذا حصل للدنمارك؟ الكثير حاول أن يبين أنها تعاني وأن اقتصادها ينهار وأنها تخسر المليارات في كل يوم بسبب المقاطعة. ولكن واقع الأمر، أن الدنمارك ما زالت من أقوى اقتصادات أوروبا، والمقاطعة تلاشت، وما زالت الدنمارك قوية عسكرياً، وعضوة في حلف الناتو الذي يضم تركيا احدى أكبر الدول الإسلامية.

باختصار، إن ما حدث في فرنسا مؤخراً، وما حدث من قبل في الدنمارك، من نشر رسومات مسيئة للنبي محمد (ص)، أدى الى ردود فعل غير محسوبة من المسلمين، وكأنهم بلعوا الطعم، وفعلوا بالضبط ما أراده أعداء الإسلام والمسلمين! فبدلاً من أن ينصروا نبيهم، ضروه أكبر ضرر، وتشوهت صورة الإسلام والمسلمين حتى في نظر المعتدلين في الغرب، واضطر المسلمون في كل محفل إعلامي إلى الدفاع عن الإسلام لأنه دين سلام، وأن من يفعلون الاعمال الإرهابية لا يمثلون الإسلام.

وفي المقابل، بدلاَ من أن يعزلوا الذين أهانوا النبي محمد (ص) ويعاقبوهم، جعلوهم مشهورين أكثر بكثير من ذي قبل، لدرجة لم يكونوا يحلمون بها لو أن المسلمين تجاهلوهم حتى تندثر إهاناتهم للنبي في مزبلة التاريخ، بدلاً من أن تشيع وتصبح تاريخاً بحد ذاتها.



يلا كومبس موقع إخباري عربي سويدي ينقل الأخبار التي تهم الجالية العربية في السويد، ويمتازالموقع بالحرفية والحيادية ولا يخضع لتأثير أي جهة كانت، ولا يتلقى دعماً من أحد.

الجهة الوحيدة التي تدعم موقع يلا كومبس هي قراؤها الأعزاء بفتحهم للإعلانات الموجودة في الصفحة أثناء تصفحهم للأخبار.

ولذلك نتوجه بجزيل الشكر إلى جميع من يدعمنا ويساعدنا على الاستمرار.


الرجاء سجل إعجابك بصفحتنا على الفيسبوك وتابعنا على تويتر في المكان المخصص على اليسار أو في أسفل الصفحة


 
 

No comments

Add yours