أحقاً هناك أسباب للاختلاف بين السنة والشيعة؟ ⋆

أحقاً هناك أسباب للاختلاف بين السنة والشيعة؟



الرجاء سجل إعجابك بصفحتنا على الفيسبوك وتابعنا على تويتر في المكان المخصص على اليسار أو في أسفل الصفحة


تغيير حجم الخط: تكبير / تصغير

* شارك - Share

السنة-والشيعة

 

أنا لست خبيراً بالأديان والمذاهب المختلفة في كل دين، ولكن استوقفتني مقالة قرأتها عن الخلافات العقائدية بين الطوائف المسيحية الثلاث الكبرى، الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، وتمحور هذه الخلافات عن ماهية السيد المسيح، هل هو إله أم ابن الله أم روح الله؟

وبالرغم من أن هذا الخلاف الرئيسي كبير جداً، ويمس المعتقد بالصميم، عمّن هو الإله المستحق للعبادة والاتباع، إلا أن أتباع هذه الطوائف المسيحية الثلاث الكبرى، وحتى أتباع الطوائف المسيحية الصغرى الأخرى، لا يتقاتلون فيما بينهم ولا يذبح بعضهم البعض بسبب هذا الاختلاف الهائل في المعتقد.

فبدأت أبحث عن الخلافات التي تسببت في شق صف المسلمين إلى سنة وشيعة، ولماذا يستخدم البعض هذه الخلافات كحجة لسفك دم البعض الآخر، واستحلال عرضه وماله ودمه؟ هل هناك خلاف عميق في المعتقد عمّن هو الإله المستحق للعبادة والاتباع؟ وحتى إذا كان ذلك صحيحاً، هل هذا سبب كافٍ لنقتل، نحن من ندعي بأننا مسلمون، بعضنا البعض؟ في حين أن هناك خلافات عميقة في المعتقد بين طوائف الديانات الأخرى ولا يقتلون بعضهم بسبب ذلك؟

بل ما أثار فضولي واستغرابي أيضاً، أنه إذا كان السبب في الاختلاف والتقاتل بين السنة والشيعة هو الخلاف في المعتقد، فلماذا لا يقاتل هؤلاء أيضاً من يخالفهم في المعتقد من الديانات الأخرى؟ هذه ليست دعوة لفعل ذلك، ولكنها مجرد تساؤلات إن كان السبب وراء الاقتتال هو الاختلاف في المعتقد.

والواقع أن أتباع الديانات الأخرى تعيش في أمن وسلام بين السنة، وتعيش أيضاً في أمن وسلام بين الشيعة، وعندما تسأل أي مسلم، سني كان أم شيعي، فإنه يقول إن أتباع الديانات الأخرى أهل ذمة، وديننا يأمرنا بحمايتهم ورعايتهم. وهذا كلام رائع وجميل، فلماذا إذاً لا يشعر السني بالأمان بين الشيعة، ولا يشعر الشيعي بالأمان بين السنة؟

وبعد البحث وجدت أن الخلافات بين السنة والشيعة ليست في المعتقد بالمرة، فكلاهما يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وفي الحديث عن أسامة بن زيد قال: “بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أناس من جهينة، فأتيت إلى رجل منهم فذهبت أطعنه فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فقتلته، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: أقتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما فعل ذلك تعوذا، قال: فهلا شققت عن قلبه؟” متفق عليه.

هناك بالطبع بعض الاختلافات الفرعية بين السنة والشيعة، وحتى بين المذاهب داخل هاتين الطائفتين، كزواج المتعة ووضع اليد على الصدر في الصلاة، وماذا يقال في الأذان، وغيرها من الأمور التي قد يتفق البعض معي على أنها فرعية أم جوهرية، ولكنني أقول حتى لو أنها خلافات جوهرية في المذهب، فالمعتقد واحد، وهو توحيد الله عز وجل وشهادة أن محمداً عبده ورسوله. لعل في رأيي هذا تبسيط للأمور، ولكن أليست الشهادتين هي حقاً صلب الموضوع؟

ووجدت أن نقطة الخلاف الرئيسية تكمن في شخصية الخليفة الشرعي للنبي محمد(ص)، ففي حين يؤمن السُنَّة بأن النبي محمد(ص) لم يحدد للأمة الإسلامية خليفة من بعده مما أدى لاجتماع عدد من الصحابة لاختيار خليفة الرسول بعد وفاته في سقيفة بني ساعدة، يرى الشيعة أن الرسول قد أعلن أن الخليفة من بعده علي بن أبي طالب وأحد عشر خليفة من ولده في عدة مواقف، من أبرزها حديث الغدير وحديث الخلفاء الاثني عشر.

وإني أتساءل هنا: إذا كان الخلاف بين السنة والشيعة في الفروع وليس في المُعتقد، وماذا لو كان أحد الرأيين فيما يخص من أحق بالخلافة صحيح والآخر خطأ؟ إن تحديد المخطئ أوالمصيب في هذا الأمر قد يكون مفيداً لمن عاش في تلك الحقبة الزمنية، ولكن ماذا سنستفيد نحن الذين نعيش الآن بعد أربعة عشر قرناً من صحة هذا الرأي أو ذاك؟ كيف سيقدم هذا أو يؤخر في عالمنا الآن؟ وكيف ندعي أننا متقدمين ومتفتحين وحضاريين إذا ما زلنا نختلف، بل ونتقاتل على أمر مات ودُفن مع من مات ودُفن آنذاك؟!

ألأجل هذا يقتل بعضنا البعض على الهوية، ويفجر بعضنا مساجد بعض؟ هل هذا يُعقل؟ أم أن الناس فقدت رُشدها؟ من المستفيد من ذلك الخلاف والاقتتال، السنة أم الشيعة؟ وإذا لا يستفيد لا السنة ولا الشيعة من ذلك، فلماذا بحق الله يفعل ذلك من يفعله؟ ألم يقل الرسول (ص) فيما معناه: “من قال لا إله إلا الله عصم ماله ودمه”؟

متى تصفوا النفوس ونعود للأيام التي كنا فيها أخوة وأهل وجيران وأحباب، حيث كان السنة والشيعة “مسلمون” يعيشون في أمان وسلام فيما بينهم دون أي تفكير في المذهب أو الطائفة، ودون أن يُكفّر بعضنا البعض. ألا يكفي أننا جميعاً مسلمون ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ بل حتى وإن لم يكن المرء مسلماً، أليس بشراً أمرنا الله تعالى بحسن معاملته وعدم أذيته؟!

إن الله تعالى أمرنا بألا نؤذي حتى الحيوانات والطبيعة والأشجار، فمتى تجرأنا على الله وعصيناه، وقتل الإنسان أخاه الإنسان.



يلا كومبس موقع إخباري عربي سويدي ينقل الأخبار التي تهم الجالية العربية في السويد، ويمتازالموقع بالحرفية والحيادية ولا يخضع لتأثير أي جهة كانت، ولا يتلقى دعماً من أحد.

الجهة الوحيدة التي تدعم موقع يلا كومبس هي قراؤها الأعزاء بفتحهم للإعلانات الموجودة في الصفحة أثناء تصفحهم للأخبار.

ولذلك نتوجه بجزيل الشكر إلى جميع من يدعمنا ويساعدنا على الاستمرار.


الرجاء سجل إعجابك بصفحتنا على الفيسبوك وتابعنا على تويتر في المكان المخصص على اليسار أو في أسفل الصفحة