المطالبة بإلغاء اتفاقية الشينچين ⋆

المطالبة بإلغاء اتفاقية الشينچين



الرجاء سجل إعجابك بصفحتنا على الفيسبوك وتابعنا على تويتر في المكان المخصص على اليسار أو في أسفل الصفحة


تغيير حجم الخط: تكبير / تصغير

* شارك - Share

schengen-contries
 

يبدو أن مشكلة تدفق اللاجئين لها أبعاد أعمق بكثير مما كان يتصور الجميع في أوروبا.

فالصراع في سوريا أدى إلى هجرة الملايين من السوريين إلى الدول المجاورة، ووصل مئات الآلاف منهم إلى أوروبا بعدما خاطروا بأرواحهم بحثاً عن الأمان والحرية والعيش الكريم، ومات منهم عائلات بأكملها والآلاف من الأطفال والنساء والرجال غرقاً في البحر، ولذلك قرر العدد الأكبر من اللاجئين عدم تعريض أنفسهم للغرق واتخاذ الطريق البري الشاق عبر تركيا واليونان ودول البلقان، ومن ثم إلى أوروبا.

ولكن لا بد من ركوب البحر ولو لفترة قصيرة بين تركيا واليونان، بما يعنيه ذلك من مخاطر، وبالفعل حصلت حوادث غرق عديدة مثل الحادث الذي غرق فيه الطفل ألان كردي وأخيه ووالدته، ونشرت صوره على العالم أجمع، مما ساهم في تحريك الضمائر العالمية التي كانت تتغافل عن رؤية المعاناة التي يمر بها اللاجئون.

ولكن دول البلقان وشرق أوروبا لم يكونوا مستعدين للتعامل مع هذه الأعداد الهائلة من اللاجئين المارين عبر أراضيها، وواجهت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مشكلة البصمة واتفاقية دبلن التي تنص على إعادة اللاجئ للبلد الأوروبي الأول الذي وصل إليه، وفي هذه الحالة تكون إما اليونان أو إيطاليا أو هنغاريا، ولكن هذه الدول تعاني أصلاً من مشاكل اقتصادية ضخمة عجز الاتحاد الأوروبي عن حلها حتى الآن.

وهذا ما حدا بهذه الدول إلى اتخاذ تدابير أحادية الجانب بعيداً عن التنسيق مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي، كعدم أخذ البصمة كما فعلت اليونان وإيطاليا، أو بناء جدار على الحدود مع البلقان كما فعلت هنغاريا، أو عدم إعادة اللاجئ حتى وإن كان قد بصم كما فعلت ألمانيا، وفي نهاية المطاف أغلقت ألمانيا حدودها مع النمسا، والتي هي الأخرى أغلقت حدودها مع هنغاريا، مما يعتبر عملياً تجميد لاتفاقية شينچين.

ولهذا تعالت أصوات كثيرة في أروقة برلمانات بعض الدول الأوروبية للمطالبة بإلغاء اتفاقية شينچين التي من أهم بنودها إلغاء الحدود وحرية حركة الأفراد والبضائع والأموال بين الدول الأعضاء.

ويبرر بعض هؤلاء المطالبين بإلغاء اتفاقية شينچين بأن الاتفاقية باتت تشكل خطراً على أمن بلادهم، ولا يخفون ميولهم اليمينية المتطرفة التي تعارض وجود اللاجئين في بلادهم لاعتقادهم بأنهم يشكلون عبئاً بدلاً من أن يعتبروهم ثروة.

ولا يخفي بعضهم عنصريته بتصريحه أن معظم هؤلاء اللاجئين هم من المسلمين وأن هذا بحد ذاته يشكل خطراً ديموغرافياً على بلادهم، لدرجة أن البعض تجرأ ودعا إلى إعطاء اللجوء للاجئين السوريين المسيحيين فقط، متجاهلين أن السوريين هم أخوة وشعب واحد بمسلميهم ومسيحييهم، ويعيشون جنباً إلى جنب منذ آلاف السنين.

فيا ترى، هل سينجح اليمينيون المتطرفون في أوروبا من استغلال أزمة المهاجرين لصالحهم وتقسيم أوروبا من جديد؟



يلا كومبس موقع إخباري عربي سويدي ينقل الأخبار التي تهم الجالية العربية في السويد، ويمتازالموقع بالحرفية والحيادية ولا يخضع لتأثير أي جهة كانت، ولا يتلقى دعماً من أحد.

الجهة الوحيدة التي تدعم موقع يلا كومبس هي قراؤها الأعزاء بفتحهم للإعلانات الموجودة في الصفحة أثناء تصفحهم للأخبار.

ولذلك نتوجه بجزيل الشكر إلى جميع من يدعمنا ويساعدنا على الاستمرار.


الرجاء سجل إعجابك بصفحتنا على الفيسبوك وتابعنا على تويتر في المكان المخصص على اليسار أو في أسفل الصفحة